Ahmed Samir

Marketing Manager

Content Manager

Social Media Expert

Design Thinking Trainer

Ahmed Samir

Marketing Manager

Content Manager

Social Media Expert

Design Thinking Trainer

Blog Post

عندما تتحول أدوات الاستماع إلى أدوات مراقبة: ماذا تكشف أزمة Hootsuite عن أخلاقيات التسويق الرقمي؟

فبراير 3, 2026 A-B Marketing
عندما تتحول أدوات الاستماع إلى أدوات مراقبة: ماذا تكشف أزمة Hootsuite عن أخلاقيات التسويق الرقمي؟

في السنوات الأخيرة، أصبح Social Listening واحدًا من أكثر المصطلحات استخدامًا في عالم التسويق الرقمي. الوعد دائمًا واحد: فهم أعمق للجمهور، رصد مبكر للأزمات، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات بدل الحدس.
لكن ماذا يحدث عندما تتحول نفس الأدوات من وسيلة للفهم والحوار إلى بنية تحتية تُستخدم في سياقات رقابية أو أمنية؟ وماذا لو كانت الشركة التي تبيع “الاستماع” هي نفسها طرفًا في أزمة ثقة أخلاقية؟
هنا تبدأ قصة Hootsuite وهي قصة تتجاوز كونها أزمة علاقات عامة، لتكشف خللًا أعمق في فهم أخلاقيات التسويق الرقمي.


ما هو العقد المثير للجدل؟

وقّعت Hootsuite عقدًا حكوميًا مع ICE، إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.

العقد لم يقتصر على إدارة الحسابات الرسمية أو جدولة المنشورات، بل شمل استخدام منصة Hootsuite في مراقبة المحتوى المنشور علنًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل التفاعل والمشاعر العامة، وتطبيق تقنيات Social Listening في سياق إنفاذ القانون.

وبحسب ما نشرته CBC، فإن هذا النوع من العقود الحكومية قد يُستخدم في متابعة النقاشات الرقمية ورصد أنماط سلوك على الإنترنت لدعم عمليات إنفاذ القانون، بما في ذلك قضايا تتعلق بالهجرة غير النظامية.

وهنا خرجت القضية من إطار التسويق الرقمي التقليدي إلى مساحة أكثر حساسية وتعقيدًا.


توضيح ضروري: ماذا تفعل Hootsuite وماذا لا تفعل؟

من المهم الفصل بين الواقع والتضخيم.

Hootsuite لا تخترق حسابات، ولا تمتلك وصولًا إلى الرسائل الخاصة، ولا تجمع بيانات غير متاحة للعامة. كل ما توفره هو أدوات لتحليل المحتوى المنشور علنًا وربطه وفهم اتجاهاته.

لكن الإشكالية الحقيقية ليست تقنية أو قانونية فقط، بل سياقية وأخلاقية. فتمكين جهة مثيرة للجدل من فهم الرأي العام وتحليل السلوك الرقمي يمنحها قدرة أكبر على إدارة صورتها والتعامل مع الانتقادات بذكاء، وهو ما يضع مزود الأداة في قلب الجدل، حتى لو لم يشارك مباشرة في التنفيذ الميداني للسياسات.


لماذا أثار العقد غضبًا واسعًا؟

لأن ICE تُعد من أكثر الجهات الحكومية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، بسبب ارتباطها بحملات ترحيل قسري، واحتجاز مهاجرين، وانتقادات حقوقية واسعة النطاق.

عندما تقوم شركة تقنية بتمكين هذه الجهة رقميًا، فإن السؤال لم يعد: هل العقد قانوني؟ بل أصبح: هل هذا الدور متوافق مع القيم التي تروج لها الشركة لجمهورها وموظفيها؟

هذا السؤال هو ما فجّر الأزمة.


الأزمة بدأت من الداخل لا من الجمهور

المثير أن الاعتراض لم يبدأ من حملات خارجية أو ضغط إعلامي، بل من داخل الشركة نفسها. موظفون عبّروا عن رفضهم للعقد، وتسريبات نقلت النقاش إلى العلن، فتحول الموضوع سريعًا إلى قضية رأي عام داخل مجتمع التسويق والتقنية.

في عصر LinkedIn وGlassdoor، لم يعد الموظف عنصرًا داخليًا صامتًا، بل أصبح جزءًا من الخطاب العام حول العلامة التجارية.


الخطأ القاتل: الإنكار بدل الشفافية

بدل مواجهة الموضوع بوضوح، وتقديم شرح تفصيلي لنطاق العقد وحدود الاستخدام، والاعتراف بالمخاوف الأخلاقية المشروعة، تم اختيار مسار مختلف: التقليل من أهمية القضية، واعتبارها مبالغات أو معلومات غير دقيقة، مع الدعوة إلى الصمت الداخلي.

هذا النهج، في بيئة رقمية قائمة على التسريب والشفافية القسرية، لا يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة.


لماذا تُعد هذه أزمة تسويقية بامتياز؟

لأن Hootsuite لا تبيع برمجيات فقط، بل تبيع فهم الجمهور وإدارة الحوار وبناء الثقة. وعندما تفشل في تطبيق هذه المبادئ على نفسها، فإنها تقوّض جوهر وعدها التسويقي.

الضرر هنا لا يقتصر على خسارة متابعين أو تراجع مؤشرات تفاعل، بل يمتد إلى تشكيك طويل الأمد في مصداقية العلامة التجارية نفسها.


السمعة الرقمية لا تنهار فجأة

انهيار السمعة لا يحدث بلحظة واحدة، بل نتيجة تراكم قرارات خاطئة: تجاهل الإشارات الأولى، التقليل من حجم المشكلة، الرهان على النسيان، والصمت بدل التواصل. كل خطوة تضيف طبقة جديدة من فقدان الثقة، إلى أن يصبح التراجع أمرًا واقعًا.


الدرس الأهم لكل شركة تعتمد على Social Listening

قصة Hootsuite تكشف حقيقة بسيطة: أدوات الاستماع الاجتماعي لا تعوض غياب الوضوح القيمي. الأداة ترصد وتحلل وتنبه، لكنها لا تتخذ القرار ولا تتحمل تبعاته.

في عالم اليوم، لم يعد ممكنًا الفصل بين ما تبيعه الشركة وما يُستخدم به منتجها. استخدام العميل للأداة أصبح جزءًا من سمعة الشركة نفسها، شئنا أم أبينا.


الخلاصة

المشكلة لم تكن في وجود عقد حكومي، ولا في كون البيانات علنية، ولا في الجانب القانوني وحده. المشكلة كانت في غياب الشفافية، وتجاهل السياق، والتعامل بعقلية مزود أداة في عالم أصبح يربط بين المنتج والقيم التي يُستخدم ضمنها.

وفي 2026، أي شركة تقنية لا تفهم هذه المعادلة ستجد نفسها في مواجهة أزمة لا تنقذها منها أفضل أدوات الاستماع الاجتماعي.

Tags:
Write a comment