Ahmed Samir

Marketing Manager

Content Manager

Social Media Expert

Design Thinking Trainer

Ahmed Samir

Marketing Manager

Content Manager

Social Media Expert

Design Thinking Trainer

Blog Post

الجمعة البيضاء vs. السوداء: فروق التسويق في الشرق الأوسط

نوفمبر 20, 2025 A-B Marketing
الجمعة البيضاء vs. السوداء: فروق التسويق في الشرق الأوسط

لم يعد موسم التخفيضات الكبرى الذي يتبع عيد الشكر ظاهرة غربية بحتة، بل اكتسب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) هويته الخاصة والمميزة: إنه موسم الجمعة البيضاء. هذا التحول ليس مجرد تغيير في اسم، بل هو تجسيد لتبنّي ثقافي عميق يحمل في طياته فروقًا دقيقة لا يجدر بالمسوقين إغفالها. فلكل عمل يطمح للتألق في أسواق مثل الرياض ودبي والقاهرة، لا بد من فهم شامل لهذه الفروقات الجوهرية بين “الجمعة البيضاء” ونظيرتها الغربية “الجمعة السوداء”. إن تجاهل هذه التفاصيل قد يؤدي إلى حملات تسويقية باهتة، أو ما هو أسوأ، إلى الوقوع في أخطاء ثقافية غير مقصودة. ستأخذنا هذه المقالة في رحلة لاستكشاف سبب كون الجمعة البيضاء أكثر من مجرد اسم، متعمقين في الاعتبارات الثقافية، أنماط السلوك الشرائي، والاستراتيجيات التسويقية التي يجب على مسوقي المنطقة إتقانها لتحقيق أقصى استفادة من هذا الموسم الذهبي.


الاسم يحكي قصة: جوهر التسمية “الجمعة البيضاء”

لعل أول ما يلفت الانتباه هو اختلاف التسمية. ففي السياق الغربي، تشير “الجمعة السوداء” عادةً إلى اليوم الذي تنتقل فيه الشركات من الخسارة المالية (“في الأحمر”) إلى الربح (“في الأسود”). لكن في الثقافة العربية، يرتبط اللون الأسود أحيانًا بدلالات لا تتناسب مع أجواء الاحتفال، خاصة إذا ما اقترن بيوم الجمعة، الذي يحمل قدسية خاصة كونه يوم العبادة والاجتماع للمسلمين.

من هنا جاء التحول البارز والذكي إلى الجمعة البيضاء. اللون الأبيض، في ثقافاتنا العربية والإسلامية، رمز للنقاء والسلام والفرح والبركة. هذه الدلالات الإيجابية تتناغم تمامًا مع قدسية يوم الجمعة، محولةً مفهومًا غربيًا إلى احتفالية محلية إيجابية وذات معنى عميق. على المسوقين أن يدركوا أن هذا التغيير ليس مجرد إعادة تسمية عابرة، بل هو انعكاس لحساسية ثقافية متأصلة. إنه يحدد نغمة موسم التسوق بأكمله ويملي نوع الرسائل التسويقية التي ستلقى صدى في قلوب وعقول المستهلكين. فالتخطيط لحملة الجمعة البيضاء يتطلب منك أن تتجاوز مجرد استبدال الكلمات، بل أن تتعمق في فهم القيمة الرمزية للون والمناسبة برمتها.

فن التسوق في المنطقة: سلوك المستهلك بين الجمعة البيضاء والجمعة السوداء

الرغبة في الحصول على الصفقات والخصومات هي رغبة عالمية، ولكن طريقة تفاعل المتسوقين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع عروض الجمعة البيضاء تختلف جوهريًا عن نظيرتها الغربية. إنهم لا يبحثون فقط عن صفقة، بل يتفاعلون ضمن منظومة تسويقية لها سماتها الفريدة.

1. فترة العروض الممتدة وصبر المتسوق في الجمعة البيضاء

على عكس اندفاع “الجمعة السوداء” الغربية، حيث يكون التركيز على يوم واحد من الصفقات الخاطفة والمحدودة، غالبًا ما تمتد عروض الجمعة البيضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأسبوع كامل أو حتى لفترة أطول. كثير من المتاجر الكبرى تطلق عروض “الوصول المبكر” قبل أيام أو حتى أسابيع من يوم الجمعة الفعلي، لتتوج بختام قوي خلال عطلة نهاية الأسبوع وقد تتزامن مع Cyber Monday أو حتى مناسبات وطنية مثل اليوم الوطني لدولة الإمارات (في 2 ديسمبر). هذه الفترة الممتدة تمنح المستهلكين في المنطقة فرصة أكبر للمقارنة والتفكير، بدلًا من اتخاذ قرارات شراء متسرعة. للاستفادة القصوى من الجمعة البيضاء، على المسوقين أن:

  • يتدرجوا في العروض: قدم عروضًا جديدة أو جدد العروض الحالية على مدار الفترة للحفاظ على حماس المتسوقين.
  • يبنوا الترقب: أطلق حملات تشويقية مبكرة، وكشف عن تفاصيل العروض تدريجيًا لتشعر المستهلكين أن الجمعة البيضاء مهرجان تسوق كبير ينتظرونه بشغف.
  • يركزوا على الرسائل: أبرزوا طول مدة العروض المغرية بدلًا من التركيز على الضغط بعبارة “عرض ليوم واحد فقط”.

2. عصر الجوال أولاً والتسوق الاجتماعي محورياً في الجمعة البيضاء

تتميز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعدلات استخدام عالية جدًا للهواتف الذكية ومشاركة نشطة للغاية على منصات التواصل الاجتماعي. إن مبيعات الجمعة البيضاء تُدفع بشكل أساسي من خلال التجارة الإلكترونية عبر الجوال. يكتشف المستهلكون الصفقات، يقارنون الأسعار، ويتممون مشترياتهم مباشرة من هواتفهم. علاوة على ذلك، تلعب منصات مثل إنستغرام، تيك توك، سناب شات، وواتساب دورًا أكبر بكثير في اكتشاف المنتجات وحتى الشراء المباشر مقارنة بالعديد من الأسواق الغربية. هذا يعني أن استراتيجيتك لـ الجمعة البيضاء يجب أن تكون:

  • مُحسّنة للجوال: تأكد من أن موقعك الإلكتروني وتطبيقك يعملان بسلاسة وسرعة على جميع الأجهزة المحمولة، مع تجربة مستخدم لا تشوبها شائبة.
  • مدمجة مع التجارة الاجتماعية: استغل ميزات التسوق داخل التطبيقات على منصات مثل إنستغرام وفيسبوك.
  • تفعيل تسويق واتساب: استخدم واتساب لتنبيهات الصفقات الشخصية، ودعم العملاء، واستعادة سلات التسوق المهجورة – فهذه الأداة قوية جدًا للتفاعل المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الجمعة البيضاء.

3. تفضيلات الدفع: ما وراء البطاقة الائتمانية في الجمعة البيضاء

مع تزايد استخدام البطاقات الائتمانية، لا يزال الدفع عند الاستلام (COD) طريقة دفع مفضلة لدى شريحة كبيرة من المتسوقين في أجزاء عديدة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما يشهد نظام “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (BNPL) عبر خدمات مثل “تابي” و”تمارا” نموًا سريعًا. يجب أن تستوعب حملات الجمعة البيضاء هذه التفضيلات المتنوعة.

  • توفير خيارات دفع متعددة: أبرز بوضوح خيارات الدفع عند الاستلام وخدمات BNPL عند إتمام عملية الشراء.
  • بناء الثقة: بالنسبة للدفع عند الاستلام، قدم معلومات واضحة وشفافة حول العملية لبناء ثقة المستهلك.

استراتيجيات حاسمة لنجاح تسويق الجمعة البيضاء

بالإضافة إلى فهم سلوك المستهلك، هناك تعديلات استراتيجية محددة لا بد منها للمسوقين الذين يطمحون للتألق حقًا خلال فترة الجمعة البيضاء.

1. توطين المحتوى والمواد الإعلانية (Hyper-Localization)

لن تحقق الإعلانات العامة المستوحاة من “الجمعة السوداء” الغربية النجاح المأمول في موسم الجمعة البيضاء. يجب أن تعكس حملاتك الجماليات والقيم واللغات المحلية.

  • اللغة: قدم المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية. بالنسبة للغة العربية، تأكد من جودة الترجمة ودقة المعاني، وفكر في استخدام اللهجات الإقليمية إذا كان ذلك مناسبًا لسوقك المستهدف.
  • المرئيات: استخدم صورًا ووجوهًا محلية متنوعة، وأزياء، وخلفيات تتوافق مع المستهلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تجنب الصور التي قد تُعتبر غير حساسة ثقافيًا أو غير ذات صلة.
  • عرض القيمة: ركز على المنتجات الموجهة للعائلة، والمشتريات الكبيرة (مثل الإلكترونيات المنزلية والأجهزة)، والخدمات ذات القيمة المضافة (الشحن المجاني، الضمانات الممتدة) التي تحظى بتقدير كبير خلال الجمعة البيضاء.

2. الاستفادة من المنصات الإقليمية والمؤثرين

بينما تُعد المنصات العالمية مثل جوجل وميتا أدوات حيوية، فإن للقنوات الإقليمية المحددة والأصوات المحلية تأثيرًا كبيرًا خلال الجمعة البيضاء.

  • عمالقة التجارة الإلكترونية الإقليميون: منصات مثل نون، أمازون السعودية، ومامازوورلد هي لاعبون رئيسيون. افهم جداولهم الترويجية وفكر في دمج استراتيجيتك معهم لتحقيق أقصى استفادة من الجمعة البيضاء.
  • المؤثرون المحليون: تعاون مع المؤثرين الصغار والكبار الذين يتمتعون بعلاقات حقيقية مع جماهيرهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يمكن لتأييدهم أن يدفع ثقة وتحويلات هائلة.
  • المشاركة المجتمعية: انخرط مع المجتمعات والمنتديات المحلية عبر الإنترنت حيث يناقش المستهلكون الصفقات ويتبادلون التوصيات.

3. التميز في الخدمات اللوجستية وخدمة العملاء خلال الجمعة البيضاء

تعتبر تجربة ما بعد الشراء ذات أهمية قصوى، خاصة خلال فترة الجمعة البيضاء التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في حجم الطلبات.

  • لوجستيات قوية: تأكد من أن سلسلة التوريد وشركاء التوصيل للميل الأخير مستعدون للتعامل مع الزيادة الكبيرة في الطلبات. يُعد التسليم السريع والموثوق به ميزة تنافسية رئيسية.
  • التواصل الاستباقي: اجعل العملاء على اطلاع دائم بحالة طلباتهم في كل خطوة عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني.
  • دعم عملاء استثنائي: عزز فرق خدمة العملاء لديك بوكلاء متعددي اللغات، واستخدم روبوتات الدردشة للتعامل مع الاستفسارات الشائعة بكفاءة. فتجربة الدعم الإيجابية يمكن أن تحول مشتريًا لمرة واحدة في الجمعة البيضاء إلى عميل مخلص على المدى الطويل.
Marketing with Ahmed

مستقبل الجمعة البيضاء

مع استمرار سوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تحوله الرقمي السريع، ستزداد أهمية الجمعة البيضاء وقوتها الشرائية عامًا بعد عام. المسوقون الذين يستثمرون في فهم أسسها الثقافية الفريدة، ويكيفون استراتيجياتهم لتناسب سلوكيات المستهلكين المحليين، ويولون الأولوية للتوطين الأصيل، لن يحققوا مبيعات مذهلة فحسب، بل سيبنون أيضًا ولاءً دائمًا للعلامة التجارية. إنها فرصة ذهبية للتواصل مع ملايين المتسوقين المتحمسين، وحملة الجمعة البيضاء المنفذة بحرفية هي شهادة حقيقية على الذكاء الثقافي والبراعة التسويقية.

Tags:
Write a comment